توفيق أبو علم
190
السيدة نفيسة رضي الله عنها
زارها وضرع إلى اللَّه تعالى ، فانحسرت غمومه وانقشعت همومه ، وكم من خائفٍ مذعورٍ من جورٍ إلى حيفٍ أوظلمٍ إلّاوقد لقي الإنصاف ، وباعد اللَّه عنه الظلم وأزال عنه العسف ، فسكن قلبه ، وعاد بعد زيارتها وهو وادع الحال ، ساكن البال ، مطمئنّ الفؤاد ، فمقامها من الأماكن المعروفة باستجابة الدعاء . وكراماتها بعد وفاتها كثيرة ، وهي آية على إكرام اللَّه تعالى إيّاها ، وعلى ما خصّ اللَّه به آل بيت نبيّه صلى الله عليه وآله من كرامات ، وأسبغ عليهم من نفحات وفيوضات : 1 - قال أبو موسى رحمه الله : دخلت إلى ضريحها فوضعت يدي على الضريح ، فسمعت قائلًا : أهكذا تدخل على أهل بيت النبوّة ؟ ! 2 - وقال بعض المؤرّخين : كان بمصر رجل يقال له : عفّان بن سليمان المصري ، فوجد بداره كنزاً دفيناً ، فأخذ يتصدّق من هذا المال على الفقراء والمساكين والأيامى واليتامى والمحتاجين ، فأمعن في صدقاته ، حتّى كان لا ينام ليلة حتّى يطعم خمسمائة بيتٍ من أهل مصر ، وكان يتلقّى الحجّاج كلّ عام من أرض التيه ، وكان يحمل المنقطعين منه ، ويكشف حاجتهم وينفّس كربهم . وفي بعض الأيام اشترى من الأمير أحمد بن كيغلغ ألف حمل من البرّ ، وبعد أيام قلائل وقع غلاء بمصر ، فزاد ثمن البرّ عن سعره بثلاثة أمثال ، فبعث إليه وأحضره بين يديه ، فقال له ابن كيغلغ : خذ ثمن البرّ الذي اشتريته منّي واردد البرّ ، أو ادفع ثمنه بالسعر الحاضر ، فقال له عفّان : لا أفعل ذلك ، ثم خرج عفّان من عند الأمير غضبان أسفاً ، وذهب إلى داره وجلس على الباب ، فجاء إليه القوم وقالوا له : انظر ما وقع في الناس من جدب وغلاء ، ومهما طلبت في البرّ الذي عندك من ثمنٍ فإنّا على استعداد لدفعه عن طيب خاطر ، فقال لهم : لا واللَّه تعالى ، فإنّي إنّما أدخر الثمن عند اللَّه عزّوجلّ ، وإنّي قد تصدّقت به على الفقراء والمساكين والأيامى والأرامل ، ثم قام من وقته وفرّقه جميعه ، ولم يبق منه إلّاما يسدّ حاجته وحاجة أهله . فبلغ ذلك تكين بن عبداللَّه الحربي الأمير ؛ أبا منصور المعتضدي الخزري ، أمير مصر ، وكان جبّاراً مهيباً ، وقد شكاه أهل مصر إلى العارف باللَّه تعالى بنان بن أحمد الواسطي الواعظ ، فدخل عليه ووعظه وقال له : ارجع عن أهل مصر ، فلم يرجع ولم يسمع ، وأمر بإخراج بنان إلى بلاد المغرب ، فشكاه أهل مصر إلى العارف باللَّه تعالى الشيخ أبي الحسن